السيد الطباطبائي

340

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه على الدوام ، والصلاة على محمّد وآله والسلام هذا ملخّص ما وضعناه من القول في توسيط الإنسان ، بل مطلق الحيوان آراءه الوهميّة والأمور الاعتباريّة بينه وبين كمالاته الثانية . وإنّا لسنا ننسى مساعي السلف من عظماء معلّمينا وقدمائنا الأقدمين ، وجهدهم في جنب الحقائق ، فقد بلغوا ما بلغوا ، واهتدوا وهدوا السبيل ، شكر اللّه مساعيهم الجميلة ، لكنّا لم نرث منهم كلاما خاصّا بهذا الباب « 1 » ، فرأينا وضع ما يهمّ وضعه من الكلام الخاصّ به ، ولم نركن فيما وضعنا من بيان إلّا إلى البرهان الصريح « 2 » فيما يمكن فيه ذلك ، وإلى التوهّم المجرّد في غيره ، هذا وأنّ الأمر خطير ، والزاد يسير ، واللّه المستعان .

--> ( 1 ) البحث في الأمور الاعتباريّة من ابتكارات وإبداعات العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، ولقد أوضح هذا الأمر الشهيد المطهّري قدّس سرّه في تعليقته على أصول الفلسفة ، المقالة السادسة . وكذلك يشير الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي ( حفظه اللّه ) لهذا الأمر بقوله : « تعدّ المقالة السادسة ( الاعتبارات ) في كتاب أصول الفلسفة والمنهج الواقعي بحثا جديدا مبتكرا في الفلسفة الإسلامية » . رسالة التشيّع في العالم المعاصر : 400 . ( 2 ) لكن من الجدير بالذكر أنّ العلّامة قدّس سرّه في كتابه ( أصول الفلسفة : 1 : 570 ) يقول : « لا يمكننا التوسّل بالبرهان في موضوع الاعتبارات » . ويعلّل ذلك بقوله : « لأنّ البرهان يجري في موضوع الحقائق فقط » .